منتدى المرهم الشافي





 
الرئيسيةالبوابةبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» سر اختفاء الاعلامي السوري صوت الحق أحمد صطوف
الثلاثاء 21 أغسطس 2012, 8:00 pm من طرف أحمد الكاظم

» أسرار وخفايا شركة نوكيا على السوفت وير
الثلاثاء 24 يوليو 2012, 10:09 pm من طرف المبرمج

» دعاء تفريج الهم
الثلاثاء 22 مايو 2012, 11:54 am من طرف أحمد الكاظم

» برنامج StereoCam لجوال Samsung GT C3303
الأربعاء 16 مايو 2012, 2:35 pm من طرف أحمد الكاظم

» برنامج لعمل الصور المضحكة لجوال Samsung GT C3303
الأربعاء 16 مايو 2012, 2:34 pm من طرف أحمد الكاظم

» نتائج انتخابات مجلس الشعب في سوريا
الأربعاء 16 مايو 2012, 2:13 pm من طرف أحمد الكاظم

» تحميل برنامج هوت سبوت 2010 Hotspot Shield اقوى برنامج بروكسي وفتح المواقع المحجوبة
الأربعاء 16 مايو 2012, 2:13 pm من طرف أحمد الكاظم

» نتائج انتخابات مجلس الشعب في سوريا
الأربعاء 16 مايو 2012, 2:08 pm من طرف أحمد الكاظم

» كيف تعرف السوري؟
الأربعاء 16 مايو 2012, 1:50 pm من طرف أحمد الكاظم

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
أحمد الكاظم
 
jiji 15
 
ماهر
 
عاشق سوريا
 
ccrr7
 
~. مـــدريدية منـــدسة .~
 
gta_cena
 
المايسترو
 
SAMIR
 
فارس الرومنسية
 

شاطر | 
 

 أميرة السكر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد الكاظم
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 986
نقاط : 4425
تاريخ التسجيل : 25/10/2010
العمر : 23
الموقع : http://ahmad2012.yoo7.com
العمل/الترفيه : طالب ثاني ثانوي
المزاج : متقلب

مُساهمةموضوع: أميرة السكر   السبت 17 سبتمبر 2011, 2:18 pm
















أمـــيرة السُّــــكـــَّر











البريد الالكتروني: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] E-mail :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]





نجـيب كـيالـي





أمـــيرة السُّــــكـــَّر
قصص للأطفال




من منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق - 2003






القبض على دعبولة


تضايق الآباء في أحد الأحياء من كرة القدم (دعبولة) التي يلعب بها أطفالهم، فقبضوا عليها، قال أحدهم:
ـ حَكَمنا عليكِ بالتنفيس يا شقية.
قال آخر:
ـ بل حكمنا عليكِ بالسجن على السقيفة.
بكى الأطفال، وبكت دعبولة قائلة:
ـ يا أصحاب الشهامة. هل يجوز الحكم بلا محاكمة؟!
نفخ الآباء قائلين:
ـ طيّب. سنأخذكِ إلى المحكمة، وستحكم عليكِ بعقوبة أشدَّ من عقوباتنا.
في المحكمة حُبستْ دعبولةُ في شبكة ضيقة من الخيوط حتى لا تهرب، وسُمِحَ لها أن تُعيِّنَ محامياً ليدافع عنها، فاختارتْ ماهراً كابتنَ فريق الحي.
دخل القاضي، جلس في مكانه، قال وهو يضع النظارة على عينيه:
ـ بسم الله. فُتحتِ الجلسة. نعم أيها الآباء ماذا فعلتْ دعبولة؟
قال أحدهم:
ـ آه يا سيدي. أمسِ وأنا أدخل بسيارتي إلى الحي، قفزتْ دعبولة إلى الزجاج، وكسرتْهُ! أريدها أن تدفع ثمنه حالاً.
هتف الآباء:
ـ حالاً... حالاً.
قال المحامي:
ـ دعبولة لا ذَنْبَ لها. صاحبنا سعدون رَكَلَها، فسقطتْ على زجاج السيارة. لقد تعلَّّمنا في المدرسة يا سيدي القاضي أن الكرات مصنوعة من المطاط، وهي تخاف من الزجاج، فكيف ترمي دعبولةُ نفسَها عليه!
استاء الآباء من قوة دفاع ماهر، بينما صفَّقَ الأطفال الذين يحضرون الجلسة.

قال القاضي:
ـ الهدوءَ... الهدوءَ يا أولاد.
تقدَّم أبٌ آخر، قال:
ـ أرجو أن تعاقبوا دعبولة بأشد العقوبات. إنها تَشْغَلُ أبناءَنا عن دراستهم، وتعلِّمهم المشاجرة.
هتف الآباء:
ـ عاقبوها.. عاقبوها.
قال المحامي:
ـ نحن ندرس في المساء، ومشاجراتنا ضَحِكٌ، ولَعِبٌ، صديقتنا دعبولة علَّمْتنا السماحة. أرجو أن تكافئوها. صفق الأطفال، وتوتر جو المحاكمة، عندئذٍ وقف والد ماهر، قال:
ـ كيف تكافئونها! لقد ضيَّعتْ عقلَ ابني، هذا المحامي الذي يقف أمامكم! إنني أراقبه أحياناً وهو ينزل بها إلى الحارة، وحينما لا يجد من يلعب معه، يلعب مع الحائط قائلاً: خذ الِعبْ يا بطل، ويلعب مع الشجرة صائحاً: اِلعبي يا بطلة!
هتف الآباء:
ـ المحامي عقله ضائع!
احمرَّ وجه ماهر احمراراً شديداً، وكاد يسقط على الأرض، لكنه ركض مغادراً قاعة المحكمة، فهتف الآباء:
ـ هيا أيها القاضي أسرعْ بالحكم على دعبولة.
فجأةً جاء من مكان دعبولة صوتٌ مخنوق غامض. إنها تريد الكلام، لكنَّ الشبكةَ التي حبسوها فيها تمنعها من ذلك. أُرخِيت الشبكةُ بأمر القاضي، فقالت دعبولة:
ـ أيها الآباء الحق معكم.
هتف الآباء:
ـ لن تخدعينا أيتها الكرة... أيتها المدعبلة كالبطيخة!
قالت دعبولة:
ـ سامحكم الله أيها الآباء، أنا لستُ بطيخة، لكنَّ شكلي كشكل الكرة الأرضية، ولذا يحبني الناس كما يحبونها في كل مكان.
صفق الأطفال، وهتفوا:
ـ نحبها... نحبها.
تابعت دعبولة:
ـ لن أكذب عليكم، أنا كالطفل أحب اللعب، لكنني أيضاً أتألم عندما تحدث أضرار، أتألم لأيدي الأمهات التي تنشر الغسيل، وفي اليوم الثاني تتسخ الملابس من اللعب أو تتمزق!
صار جو المحكمة هادئاً، فأكملت دعبولة:
ـ وكثيراً ما قلتُ لنفسي: لن ألعب... لن ألعب، لكنَّ الأطفال يأتون إليَّ، فإذا بي أذهب معهم!
قال القاضي:
ـ إذا كنتِ صادقة أيتها الكرة، فبماذا تحكمين؟
قالت دعبولة:
ـ أجلسني في مكانك يا سيدي القاضي.
أَمَرَ القاضي، فأُخرِجتْ دعبولةُ من الشبكة، وجلستْ في مكانه، وضعتْ نظارته على عينيها، وقالت:
ـ قررت محكمتنا مايلي: الرياضة تكون في الملاعب لا في الشوارع.
صفَّقَ الآباء بقوة، أما القاضي فقال:
ـ حَكَمنا أيضاً ببراءة دعبولة، لأنها آذتكم بإرادة غيرها، وهي ستبقى ضيفةً عند أحد الآباء يعطيها للأطفال أيامَ الجمعة ليلعبوا بها في الملعب.
وثبتْ دعبولةُ سعيدةً، وتساءلت:
ـ كم مرة يأتي يوم الجمعة في الأسبوع يا سيدي القاضي؟
قال القاضي ضاحكاً:
ـ لا يأتي إلا مرة واحدة.
وثبتْ دعبولة مرة ثانية، وقالت:
أرجوك. اِجعلْهُ يأتي مرتين أو ثلاثاً.
غرق الجميعُ في الضحك، وتمتم القاضي:
ـ لا يمكن... لا يمكن.









سامحك الله يا جدي


قبلَ العيد بأيام قليلة مات جدُّ نعيم!
ونعيم ولد يحب اللعب والفرح كثيراً، وأهله يلقبونه (بنعيم الطابة)، لأنه قصير مستدير كالكرة، وهو كثير النط مثلها.
مع وصول الخبر بالهاتف من دمشق إلى إدلب، حدثت أمور كثيرة لم يرتح إليها الولد: بكت أمه، أغلقتْ نوافذَ المنزل، لبست ثياباً سوداء، حتى خصلة شعرها التي يحب حركتها فوق جبينها، ثبتتها بالحبَّاسة، وصل أبوه حزيناً، فقبَّلَ أمه في جبينها وهو يقول:
ـ البقية في حياتك.
وبينما كانت الأم تهيئ حقيبةَ السفر، وصلت عمته لتبقى عنده، وعند أخته أثناء سفر الأبوين إلى دمشق، غادر الوالدان سريعاً، وغرق البيت في الصمت.
جلس نعيم الطابة يفكر: كيف سيدخل العيد إلى البيت والنوافذ والأبواب مغلقة؟ اقترب من عمته، وهي امرأة لا تحب الأسئلة، وسألها بحذر:
ـ ما رأيك يا عمتي أن نفتح النوافذ؟
عَبستِ العمة، فصار أنفها ضخمً كإجاصة، وقالت:
ـ ولماذا نفتحها؟!
نطَّ إلى جانبها الأيمن، وقال:
ـ ليدخل الهواء.
ـ ولماذا يدخل الهواء؟!
نطَّ إلى جانبها الأيسر مجيباً:
ـ لتتنفسي بارتياح يا عمتي.
ـ إذا أردتَ أن أرتاح، فاذهبْ من أمامي حالاً.
ابتعد خائفاً مسرعاً، كأن قدَمَاً قذفتْهُ في ملعب.
في الحقيقة لم يحزن نعيم كثيراً لموت جده، لأنه لا يعرفه جيداً، فالجد يعيش في مدينة بعيدة، وهو قلما يزوره، وفي آخر زيارة، يتذكر أنَّ جده كان يمشي مستنداً إلى عكاز وعنده مفكرة يتسلى بالكتابة فيها، ويخطئ في الإملاء، كما تقول أمه، فبدلاً من (بطاطا) يكتب (بصاصا)، وبدلاً من (زيت) يكتب (ريت)!..
وقف نعيم أمام صورة جده الضاحك في الصالون، قال:
ـ آه. سامحك الله يا جدي.
ظل وجه الجد ضاحكاً وهو يقول:
ـ لماذا؟ أنا لم أفعل شيئاً!
ـ كيف لم تفعل! لم يبق للعيد إلا القليل، وأمي لم تصنع لنا أيَّ نوع من الحلوى! التلفاز ـ كما ترى ـ مُطفَأ! وكلُّ هذا بسببك، وأكثر ما يغيظني أنهم يقولون: إنك تُحب الفرح كالأطفال!
قهقه الجد، حتى لم يعد قادراً على الكلام، وازداد غيظ نعيم، فتركه مسرعاً.
في الممر أمام الغرفة التي تحوي خزانة الملابس، سمع الولد صوتاً هامساً يناديه:
ـ نعيم... يا نعيم!
تلفَّتَ حائراً، ثم استطاع أن يعرف مصدر الصوت. كان المنادي ثيابَهُ الجديدة المخبأة في الخزانة، وما إنْ فتح الخزانة، ورأته ثيابه حتى قالت بلهفة:
ـ اشتقتُ إليك يا نعيم!
ردَّ نعيم بحزن:
ـ جدي مات!
ـ هذا معناه أنك لن تلبسني في يوم العيد!
ثم أ كملت بغيظ:
ـ جدك مات قبل العيد ليحرمك مني. المسنون يكرهون الثياب الجديدة والفرح. ووافقها الحذاء الجديد المستقر بجانبها:
ـ نعم... نعم، ويبغضون الأحذية الجديدة أيضاً. إنهم لا يحبون إلا كل شيء قديم.
كاد عقل نعيم أن يطير، ونطَّ عدة نطات دون أن يشعر: هل يمكن أن تحرمه أمه حتى من لبسِ ثياب العيد؟! أغلق الخزانة، وأسرع إلى عمته يسألها غير مبالٍ بغضبها، فقالت:
ـ طبعاً لن تلبسها، أقول لك: جدك مات، ألا تفهم؟!
لا يدري نعيم الطابة كيف وصل إلى غرفته! نط نطاً أم طار طيراناً؟ جلس في الزاوية باكياً، ولم يكن في الغرفة إلا أخته الصغيرة سوسن نائمة في سريرها، فاغتاظ منها، قال:
ـ أنتِ لا يهمكِ من الدنيا إلا الحليب والنوم! وأمكِ لا يهمها إلا جدي الذي مات. آه ماذا أفعل؟!

عادت أم نعيم وأبوه من السفر قبل العيد بيوم واحد، وراحت الأم تتحدث عن جده وهي تضحك، وتبكي! قالت العمة متعجبة:
ـ مابكِ يا أم نعيم؟!
فعادت تضحك وتبكي، ثم تمالكت نفسها، وقالت:
ـ وجدنا داخلَ مفكرة أبي وصية، لم يكن فيها إلا عبارة واحدة: (يا أولادي وأحفادي الأعزاء، إذا متُّ، فإياكم أن تزعلوا من أجلي). وكعادته أخطأ في الإملاء، فبدلاًمن (تزعلوا) كتب (ترعلوا)!...
***
شعر نعيم الطابة بالمحبة نحو جده، وأحسَّ أنه فَقَدَ شخصاً عزيزاً نادراً، وعندما جاء العيد، لبس ثيابه الجديدة، فلم تعترض أمه، خرج من المنزل، ولعب قليلاً، لكنه تذكَّر أن جده يحب الفرح، فقال لنفسه: (كيف أفرح وجدي لا يستطيع أن يستمتع بالعيد؟!).
اشترى بالوناً، وعاد إلى البيت، وفوق صورة الجد علَّقَ البالون، ولما رأت أمه ذلك المنظر ضحكت، وبكت، ثم قالت:
ـ أنت كجدك يا نعيم تضحكني، وتبكيني! الناس يا ولدي يضعون زهوراً للموتى لا بالونات!








الأنف الذي سافر إلى الصين


أنف المعلم عجيبٌ غريب... فهو كبير جداً، وعَظْمه ناتئٌ في الوسط. رآه سَهْرور اللعوب، فقال:
((ياه.. هذا مدخنة!))
خبَّـأَ وجهه، وراح يضحك. كان التلاميذ قد اعتادوا أنفَ معلمهم إلا سهرور الذي جاء إلى صفهم من مدرسة أخرى.
رفع سهرور رأسه، ونظر إلى الأنف مرة ثانية، فقال:
((ليس مدخنة. إنه عشُّ عصافير، وقد تطير منه فجأةً، وعليَّ أن أمسكها)).
انتبه المعلم إلى شروده، فسأله بغتةً:
ـ بماذا تفكر يا ولد؟
أجاب مرتبكاً:
ـ في... في عش العصافير.
ضحك التلاميذ، وقال المعلم بعد نظرة تأنيب:
ـ تقول لك العصافير: انتبهْ إلى الدرس، وإلا فإنها ستنقرك بمناقيرها.
حاول سهرور أن ينتبه متجنباً النظرَ إلى الأنف العملاق، لكنَّ عينيه وقعتا عليه، فرآه هذه المرة على شكل صاروخ. قال لنفسه:
((لماذا لا أركبه، وأذهب به إلى الصين؟ البارحة قرأتُ تحقيقاً في مجلة كتاكيت عن هذا البلد الجميل. سأزوره لأتأكد مما قرأت)).
وجد سهرور نفسه فوق حقول الشاي في سهول الصين. كانت أوراق الشاي تتمايل ضاحكة، وكأنها تقول: الصين ترحب بكم. انطلق به الأنف فوق بقايا سور الصين العظيم، وحين مرَّ به في المدن لفتَ نظرَه شكلُ أسقف البيوت التي تشبه جناحي طائر، فقال في نفسه: ((ربما تطير هذه البيوت بأصحابها ليلاً، وتأخذهم في رحلة بين النجوم)).
في مدينة شنغهاي لاحظ في الشوارع كثرةَ الدراجات، التي يستخدمها الصينيون للتنقل بدل السيارات، فهم كثيرو العدد، ولو ركب كلٌّ منهم سيارة لما اتسعت لهم الشوارع.
عَبَرَ به الأنف فوق مدرسة ابتدائية، فسمع التلاميذ يرددون نشيداً عذباً التقط بعضَ كلماته التي لم يفهمها: ((شا.. شينغ... بينغ))، فراح يردد: شا... شينغ.. بينغ.
هنا صاح المعلم:
ـ سهرور،... أين أنت؟
انتفض قائلاً:
ـ أنا... أنا في الصين.
ضجَّ التلاميذ بالضحك، أمَّا المعلم فقال نافد الصبر:
ـ تعال إلى هنا.
حينما وقف أمام المعلم لم يكن أنفه مضحكاً، بل مرعباً جداً، لعل الغضب جعله كذلك. ترى هل سيضربه به المعلم بدلاً من يده؟ تراجع خائفاً.
لحسن الحظ انتبه المعلم إلى خوف سهرور من أنفه، فاكتفى بقرصة صغيرة لأذنه، وقال:
ـ ارجع إلى مكانك الآن، وتعال إليَّ في نهاية الحصة.
بعد انتهاء الدرس فوجئ سهرور بلطف المعلم معه ورقته المتناهية، فقد أجلسه قريباً منه، وقال:
ـ سامحك الله... هل تخاف من أنفي يا ولد؟ إنه لا يعض ولا يقرص، وأنا لا أستعمله إلا لاستنشاق الهواء، بل إنه كان قبل بضع سنوات أنفاً عادياً جميلاً، أما كيف صار بهذا الشكل، فلذلك قصة يجب أن تسمعها:
ـ كنتُ قبل أن أجيء إلى هنا... إلى الأردن معلماً في فلسطين، ولأن أحد إخوتي اشترك في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. جاؤوا، وهدموا بيتنا، وكان فيه أبي وأمي وأختي الصغيرة زينب. جلستُ أبكي فوق الأنقاض، فسمعتُ من تحت الركام مواءَ قطة أختي. كان المواء خافتاً جداً. قلت لنفسي: ما دامت القطة حية، فيمكن أن تكون أختي حية بجانبها، فهما لا تفترقان. وما كدتُ أبداً برفعِ الحجارة حتى جاء أحد الجنود محاولاً منعي. ولما صرخت في وجهه ضربني بعقب البندقية على أنفي، فانكسر عظمه، وتشوه شكله! لكنني انتزعتُ السلاح من يده، ورفعت الحجارة عن أختي وللأسف كانت ميتة.
وجدتُ نفسي في السجن، وضربوا أنفي المكسور أكثر من مرة، ثم نفوني إلى هنا مدَّعين أنني أحرّض التلاميذ على الثورة.
عندما انتهى المعلم من سرد الحكاية، نظر إليه سهرور باعتزاز، فرأى أنفه جميلاً جداً، وكأنه وسام معلق في وجهه.






أعواد البابونج


صعدتْ (سميحةُ)، وزوجها (محمود) إلى سطح بيتهما. في زاوية السطح المسقوفة بعضُ الأغراض القديمة، بينها تاجٌ خشبي لإحدى الستائر، نظرتْ سميحةُ إليه، وصاحت بدهشة:
ـ محمود. انظرْ أعوادَ البابونج!
نظر محمود إلى التاج المسنود إلى الحائط، كأنه مسطرةٌ طويلة، فرأى في أعلاه مجموعةً من أعواد البابونج. ابتسم قائلاً:
ـ الله! إنه عشُّ عصافير!
ـ غير معقول يا محمود! ألم تجد العصفورةُ غيرَ البابونج لتبني عُشها به؟!
ـ العصفورة يا سميحة مخلوقةٌ عملية تبني عُشها بما يتوفر لها من القش أو الأعشاب. ألم تلاحظي أن البساتين حول بيتنا مملوءة بالبابونج!
اقتنعت سميحة، لأنَّ زوجها مدرس علوم، يفهم هذه الأمور جيداً، وأسرع هو فجاء بالسلَّم، صعد، وتفرَّج على العش، ثم صعدت هي، وتفرجتْ أيضاً. كان عشاً رائعاً، يتألف من سوارٍ من الأعشاب، مفروشٍ من الداخل بالريش، وفوق الريش رقدتْ ثلاثةُ فراخ، لم تكن قادرة على الزقزقة، فراحت تفتح مناقيرها الصفراء.
فرحت سميحة بالفراخ كثيراً، وابتداءً من ذلك اليوم نظَّمتْ لنفسها برنامجاً للإشراف عليها: كلَّ يوم تضع السلَّم، وتتفقدها صباحاً ومساءً، وكأنها أمٌ ثانية لها... تحمل إليها فتاتَ الخبز المبلول، وتقول:
ـ عندما تأتي أمكم تطعمكم بمنقارها. لو كان لي منقار لأطعمتكم أنا.
كما أنها أطلقتْ اسماً على كل منها: الأول فرفور، الثاني خَنْفور، الثالث كربوج، وكثيراً ما تتحدث عن أحوالها لمحمود، فتقول مثلاً:
ـ كربوج اليوم على غير ما يرام!
فيرد ضاحكاً:
ـ هل نضربه إبرة؟ أم نطلب له الإسعاف؟!
حتى أم الفراخ أَنِسَتْ لسميحة، وصارت لا تضطرب عند اقترابها من العش، وذات يوم حدث أمرٌ سيئ، كانت سميحة وحدها في البيت، فسمعتْ خشخشةً على السطح. ظنتْ أن قطاً يريد سوءاً بفراخها، فصعدتِ الدرجَ قفزاً، ومع أنها لم تجد شيئاً سوى أنَّ الهواء كان شديداً، وضعتِ السلَّمَ بسرعة لتطمئن عليها، لكنها انزلقتْ، وكُسِرَتْ ساقها!
حزنَ محمود، وكان مولعاً بالغناء، فراح يغني بألم:
((حبيبتي يا زوجتي
يا بسمتي، يا فرحتي
أبكي عليكِ مشفقاً
تحفر خدي دمعتي)).
بعد عملية التجبير ، قالت سميحة لزوجها:
ـ لا تغضب من الفراخ. أنا تسرَّعتُ.
لكنه كان مصمماً على أمرٍ خطير. ذهب إلى السطح، وقال للفراخ:
ـ سأكسركِ كما انكسرتْ زوجتي.
وضع السلَّمَ ليتأكد من وجودها قبل أن يرمي العش، ولما صعد رآها تمطّ أعناقها، وتزقزق، كأنها ترحِّبُ به، وقد بدأ الريش يكسو أجسامها، ضغط على أسنانه، وقال:
ـ لا تضحكوا عليَّ بحركات اللطف. لابد أن أرمي العش.
نزل، ومن الأسفل ألقى على العش نظرة أخيرة، فلمح منقارَ أحد الفراخ ظاهراً منه، قال لنفسه:
ـ مَنْ قليلُ الحياء هذا الذي يمدُّ منقاره لمشاكستي؟ أيريد أن يفعل كالأطفال الذين يمدون ألسنتهم؟! سأصعد لأعرف أهو فرفور؟ أم خنفور؟ أم كربوج؟

صعد مرة ثانية، فوجد الفراخ يتقلب بعضها فوق بعض! وفجأةً نطَّ أحدها إليه كطفل يقفز إلى صدر أبيه! التقطه محمود، فأحس بضربات قلبه في كفه... ضربات خائفة، كأنها تقول: ساعدني، تلاشى غضبُ الرجل، دمعتْ عيناه، فأعاد الفرخ إلى العش قائلاً:
ـ لا تخافوا. إذا كانت سميحة أمكم، فأنا أبوكم، وليتكم تقدرون أن تنادونا: بابا وماما.








الدرّاجة


جديدةٌ، لامعة دراجة الولد شاهين الملقَّب بـ(شَنْشَنْ)، كأنها تقول: (انظروا ما أحلاني)!
يدخل رامي إلى بيتهم كالصاروخ بعد أن تَفرَّجَ عليها، يقول لأمه:
ـ أريد حالاً مثلَ دراجة شَنْشَنْ.
تصيح أمه ناظرةً إلى شعره الغزير المنكوش:
ـ كم مرة قلتُ لك، لا تنفشْ شعرَك كالقنافذ!


يمرُّ بيده على رأسه قائلاً:
ـ أسبلتُ شعري. هيا اشتروا لي درّاجة.
ـ من أين يا رامي؟ ألا تعرف أن أباك فقير؟!
يخرج من الغرفة، ينكش شعرَهُ غاضباً، لكنه يسبله مرة ثانية، ويسرع إلى غرفة جدته صبريّة التي تعيش في بيتهم، يريها الدرّاجةَ من النافذة قائلاً:
ـ إذا اشترى لي بابا واحدةً مثلَها أنقلكِ بها إلى الطبيب عندما تمرضين.
تضحك الجدة وهي تتصور أنها تركب دراجةً صغيرة، ثم تقول:
ـ يا روح جدتك لا تطلبْ دراجةً من أبيك. الأب يتألم كثيراً إذا لم يقدر أن يشتري لأولاده ما يريدون.
في الليل ينام رامي على الفراش بجانب أخته بعد أن ينهي مذاكرةَ دروس الصف الأول، فيرى نفسَهُ في الحلم يركب دراجةَ شَنشن وهو سعيد جداً. توقفه القطة (لولو)، فيحملها وراءه، يراه سربٌ من العصافير، فيأتي ويحطُّ على كتفيه مطلقاً زقزقاتِ الفرح . على المقود تقف ثلاثُ فراشاتٍ ملونة. فجأة يظهر شنشن من زاوية الشارع، يأمره بالنزول، ويركب في مكانه ساخراً منه برنّاتِ جرسٍ ممطوطة: (رررن... ررررن).
يستيقظ غاضباً، قائلاً لنفسه: "لن أفكّر بعد الآن في دراجة شنشن. أنا لا أحب الدراجات".
بعد أيام كان عائداً من المدرسة، فإذا بالدراجة الواقفة أمام بيت شنشن تناديه بصوت عذب:
ـ رامي ... عزيزي. أنا هنا.
يدير وجهه، لكنها تهمس:
ـ تعال. انظرْ فقط إلى هذا المصباح الجميل الذي ركَّبه لي شنشن. آه.. أنت يجب أن تحصل على دراجة مثلي بأي ثمن.
يأتيه من ورائه وهو يتفرج على المصباح صوتٌ ضاحك:
ـ هل تشتري هذه الدراجة يا رامي؟
يلتفت، فيرى الحاجَّ إسماعيل مختار الحي الذي يعرف السكانَ جميعاً، وهو رجل يحب المزاحَ، ولـه ضحكاتٌ رنانةٌ كالموسيقا. يغمغم رامي حزيناً:
ـ ليس معي نقود يا عم.
ـ بسيطة يا ولد. أعطنا فقط أباك الفقير، وأنا أقنع والدَ شنشن ليعطيك الدراجة.
يفتح عينيه متلعثماً:
ـ بَبْ... بَبْ. بابا لا أبيعه.
ـ طيّب. أعطنا أختك سميرة التي تزعجكم ببكائها، أو جدتك العجوز صبرية.
يهرب إلى البيت، بينما ترنُّ ضحكاتُ الحاج إسماعيل كزغردات تحت شاربيه الأشيبين.
في البيت يقصُّ على جدته ما حدث، فتضمه إلى صدرها، وتضحك قائلة:
ـ شكراً يا روحي على محبتك لنا، لكنَّ الرجل يمزح (ها ها) يمزح.
يعود أبوه إلى البيت، ويعرف ما جرى، فيضحك أيضاً حتى يصبح وجهه كالبالون الأحمر، ثم يقول:
ـ أمك أخبرتني أنك تريد دراجة، وها قد جئتُ بها في هذا الكيس.
ينظر رامي إلى الكيس الصغير، يعبث بشعره مفكّراً: كيف يتسع لدراجة كبيرة؟! يمدُّ يده إليه، فيهتف أبوه:
-إياك. لن نفتحه إلا بعد الغداء وبعد أن تمشّط شعرك. انظرْ إلى رأسك في المرآة، لقد صار أكبرَ من كرة القدم!
بعد طعام الغداء يخرج الأب من الكيس عجلاتٍ حديديةً صغيرة، اسمها: "البيليات"، وينزل من السقيفة ألواحاً خشبية، ومطرقةً، ومسامير. يسأله رامي متعجباً:
-أين الدراجة؟!
-سنصنعها الآن أنا وأنت من الخشب، وعندما تتحسن الأحوال أشتري لك واحدةً مثلَ دراجة شنشن.
يعبس رامي في البداية، لكنه يندمج في العمل سريعاً. تأتي أمه وأخته وجدته للفرجة، فيرونه نشيطاً مرحاً.
عند الانتهاء من صنع الدراجة يسأله أبوه:
-بأي لون سنطليها؟
تقول جدته:
-ادهنوها باللون الأبيض.
وتقول أمه:
-الأصفر.
وتقول أخته سميرة:
-الأحمر.
يهتف رامي:
-الأحمر. نعم الأحمر.
يضحك الأب قائلاً:
-وسنكتب عليها: إنتاج مصنع رامي وأبيه للدراجات الرائعة.







الحمار العجوز


شاخ حمار (سلطان)، وصارت الأحمال تسقط عن ظهره بين فترة وأخرى.
سلطان - وهو رجل قاسٍ- يضرب الحمارَ من أجل ذلك متناسياً شيخوختهُ، وخدماتِهِ القديمة!
الحمار ينظر إلى وجهه في سطل الماء، ويقول:
"أسفاً على شبابي وطفولتي! في الشباب كنتُ بطلَ الحمير في القوة والعمل، وفي الطفولة كنتُ ألعب مع أمي على البيدر، فيركض وراءنا الأولاد، ويغنون:
حمارنا صغيرْ

وذيله قصيرْ

لكنه رشيقْ

يكاد أن يطيرْ"

يشرب الحمار قليلاً من الماء، ثم يعود إلى التفكير:
"لكنني لا يجوز أن أستسلم للشيخوخة والمرض".
لم يكن الحمار –رغم عمره الطويل- قد تخلَّصَ من الخجل، أو اعتاد الاعتماد على نفسه في المسائل المتعلقة بحقوقه، لذلك سار إلى الديك (طَنْطَنْ)، وهذا يعيش معه، إضافةً إلى الخروف والبقرة في مزرعة الفلاح. قال الحمار:
-أنت فصيح يا طنطن، وصوتك جميل، اذهب إلى صاحبي سلطان، وقل لـه: أن يخفف لي ساعات العمل، ويُحسِّنَ العلفَ، فلعل صحتي تتحسن، وأَخْبِرْهُ أنني أتألم أكثرَ منه لسقوط الأحمال.
أجاب طنطن، وكان مغروراً:
-أنا لستُ خادماً عند الحمير! ثم ألا تتذكر أنك منذ مدة، كدتَ تدوسني بقوائمك؟!
-سامحك الله يا طنطن. ألم تنتبه إلى أن الغلط يومئذ كان من سلطان الذي وضع على ظهري حملاً ثقيلاً، وراح يضربني بالعصا لأسرع، فما عدتُ أرى طريقي؟!
ثم أسبل الحمارُ جفنيه حزيناً، وتابع:
-كيف تشكُّ في محبتي أيها الديك الجميل؟ وأنا كم سمحتُ لك أن تقف على ظهري، وفوق رأسي، وكأنك تاج لي!
انتهز طنطن إسبالَ مُحدِّثه لجفنيه، فتسلل مبتعداً، ولما فتح الحمار عينيه، ولم يجده، تأوَّه، ومضى إلى الخروف عارضاً عليه ما عرضه على الديك.
كان الخروف صغيراً طائشاً، لذا فَهِمَ عكسَ ما طلبه منه الحمار، فقال له:
-تريدني أن أذهب إلى سلطان، وأطلب منه أن يزيد لك الأحمال، ويقلل العلف؟
لو لم يكن الحمار صابراً لوبَّخَ الخروف، لكنه اكتفى بنظرة لوم، ومضى إلى البقرة.
استقبلته هذه أحسنَ استقبال، حتى أنَّ حنانها ذكَّره بأمه، وقد سألتْهُ:
-ماذا يؤلمك أيها الحمار العزيز؟
شرح لها الحمار أن ركبتيه تؤلمانه، فأخذتْ تمرُّ برأسها فوقهما لتدليكهما، لكنها اعتذرتْ عن نقل كلامه إلى الفلاح، لأنَّ صوتها لـه خَنَّةٌ في الحالة الطبيعية، فكيف وهي الآن مصابة بالرشح!
لم يبق أمام الحمار إلا أن يعتمد على نفسه. سار إلى السلطان الذي كان في آخر المزرعة، وما إنْ اقترب منه، وحرَّك فمه حتى أدركَ سلطان من عينيه ما يريده، فوثب صائحاً:
-ألم يكفك رميُ الأحمال، فجئتَ لتعضني! أنا سأؤدبك أيها الحمار المتوحش!
في اليوم الثاني سحب الفلاح حماره إلى السوق وباعه، وعند البيع قرأ في عينَيْ الحمار هذه العبارة:
-أنت أيضاً ستشيخ يا سلطان.
ولكنه لم يهتم بها.
بعد مدة مرض سلطان، وكان قد تجاوز الستين من عمره، وصار وحيداً في المزرعة، لأن زوجته تركته لسوء أخلاقه، أما حيواناته الأخرى فباعها، ولما اشتد عليه المرض، راح يصيح:
-أَيْ.. أَيْ.. أنا عجوز.. أنا مريض. تعالوا ساعدوني.
لكنَّ أحداً لم يسمعه سوى جدران بيته التي تقشَّرَ دهانها، وصارت كوجوهٍ مرعبة تنظر إليه.









الثوب الذي تحبه الفراشات


كان ياما كان، في قديم الزمان، صبيَّةٌ سمراء، اسمها: (لينة). عندما جاء فصل الربيع، صارت الفراشاتُ تترك الأزهارَ، وتقف على ثوبها!
تعجَّبَ الناس من منظرها الجميل، وحسدوها، فقال بعضهم:
-ما أغبى الفراشات! ألم تجد غيرَ هذه البنت الفقيرة السمراء لتقف على ثوبها؟!


وقال آخرون:
-هذا سِحر.. الصبيّة تعيش وحيدةً مع جدتها بعد أن مات أبواها، ولا بد أنَّ الجدةَ صنعتْ لها ثوباً مسحوراً.
وقال رجل أصلع وهو ينظر حزيناً إلى رأسه في المرآة:
-آه لو أن الفراشات تترك ثوبها، وتغطي صلعتي.
كثيرٌ من الصبايا شعرن بالغيرة، فرحن يسرن وراءها في الطريق حاملاتٍ مراوحَ كبيرة، يحركنها بشدة، لعل الفراشات تغادر ثوبها، لكن الفراشات كانت ترفرف بأجنحتها، ولا تطير، فيزداد غيظهن!

أما لينة، فكانت ترى تصرفات الصبايا نحوها، وتسمع الأقاويل من جدتها، تنقلها إليها بعد مشاويرها في الشمس الدافئة، فتضحك البنت، وتضحك وهي تعمل في تطريز القماش. أحياناً تحمل قطعة القماش التي تطرزها، وترقص بها على أنغام لسانها: (تر لي لي لم.. تر لي لي لم).
أنهت لينة رقصها في إحدى المرات، فقالت لها جدتها:
-أما آن الأوان لنخبر الناس بالحقيقة؟
-الحقيقة أمامهم يا جدتي، ولكنهم لا يرونها! الحسد عطَّلَ عقولهم!
ازدادت في الأيام التالية حيرة أهل المدينة، وازداد تعلُّقُ الفراشات بثوب الصبية، فقيل: إنها صارت تدخل معها إلى البيت! وقيل أيضاً: أخذت فراشاتٌ أخرى تتزاحم على زجاج شبابيكهم محاولةً الدخول، فبدتِ الشبابيكُ كأنها تحفٌ مطلية بالفَراش!
وقالوا: إنَّ من لم ير الصبيةَ وثوبها وفراشاته كان يترك عمله عند الصباح وينتظر قريباً من بيتها حيث اعتادت أن تخرج لتأتي بالخبز.
وفي أحد الأيام وقع أمر خطير جداً: كان طباخ الملكة بين المنتظرين، وصادف أن تأخرت البنت في خروجها، فطال انتظاره وطال، وحينما عاد إلى القصر لم يستطع أن يقدّم الغداء لسيدة البلاد في الوقت المحدد! ولم يستطع أمامها إلا أن يعترف بغلطته ومكان غيابه، فصاحت بحراسها:
-هاتوا لي حالاً هذه البنت التي تريد تعطيل الأعمال، وتخريب البلاد!

عندما وقفت لينة أمام الملكة تبخَّر نصف غضبها، وهي ترى ثوبها المطرَّز بالفراشات، لكنها صاحت:
-قولي الحقيقة أيتها الخبيثة. هل أنتِ ساحرة أم مخرِّبة؟
لم تفقد البنت شجاعتها وهي ترد:
-أنا مجرد فتاة تحب التطريز، وإني بارعة فيه يا مولاتي.
-التطريز! وما علاقته بالفراشات؟!
التقطت لينة بلطف شديد إحدى الفراشات من جناحيها، ورفعتْها عن الثوب، فظهرتْ تحتها زهرةٌ رائعة خطفتْ بصرَ الملكة، وعقلها، حتى تمنت لو أنها فراشة لتقف على تلك الزهرة! ثم تمتمت بذهول:
-يا الله! تقصدين أن هذه الزهرة من تطريز يديك، وأن الفراشة تتشبث بها لشدة جمالها؟!
-بكل تواضع، نعم يا مولاتي.
-غير معقول! أنتِ في حدود الخامسةَ عشرةَ، ولدينا في المملكة عاملات تطريز أكبر منك سناً، ولكنهن يعجزن عن تطريز زهور كهذه! اقتربي لأنظر إلى أناملك.
أطلقت لينة الفراشة، ومدت أناملها، فقالت الملكة وهي تتأملها:
-أنامل عادية! بل إنها نحيلة جداً! هل تدخلين فيها الخيوط، وتستعملينها بدل الإبرة؟!
تجاهلت البنت سخرية الملكة، وأوضحتْ بأدب أن المهارة في حركة الأنامل، لا في ضخامتها، وأنها تعلمت الصنعة من جدتها عندما كانت أقصرَ من شتلة الورد، لذا تفوقت على الجدة نفسها، وذكرتْ أيضاً أنها تطرز الأزهار، وكأنها تلعب معها، وهي تحاول دوماً أن تبتكر زهوراً ليست موجودة في بساتين الناس، ولكنها موجودة في بستان خيالها.
وقفت الملكة فجأة، وهتفتْ:
-كفى أيتها الصبية. كلامكِ أكبر من سنك! لن أصدقك حتى أمتحنك. إذا نجحتِ في الامتحان جعلتكِ أميرةً على سوق القماش والمطرَّزات. لا يبيع التجار شيئاً، ولا يشترون إلا بأمرك، وإذا أخفقتِ سلمتكِ إلى الجلاد.
شعَّ الحماس في عيني الصبية، فقالت وكأن قلبها لا يعرف الخوف:
-أنا جاهزة. ما هو امتحانك يا مولاتي؟
-اسمعي: بلغني البارحة أجمل خبر: لقد انتصر زوجي ملك البلاد بهمة جنودنا وشجاعتهم على الأعداء الذين احتلوا خمسَ مدن في الجهة الغربية من بلادنا، وهو الآن يبني ما دمرته الحرب، أما عودته إلينا، فستكون بعد سنة. أي في فصل الربيع القادم، أريدك أن تطرزي لي ثوباً رائعاً تقف الفراشات على أزهاره لألبسه في يوم العودة.
انحنت البنت قائلة:
-بكل سرور يا مولاتي، وأنا مستعدة أن أعطي خبرتي للراغبات فيها لنصنع أثواباً رائعة للجميع.

حين عاد الجيش المنتصر والملك على رأسه وجدوا الفَراش في استقبالهم على ثوب الملكة، وعلى أثواب صبايا المدينة، فتضاعف الفرح، وعرف من لم يعرف سرَّ الفراشات التي كانت تقف على ثوب الصبية الصغيرة، فهتف الجميع لبراعتها، كما هتفوا لعيد النصر، وبدءاً من ذلك اليوم صارت أميرةً على سوق القماش.









كيف تحوَّل النمر إلى قط؟


في الزمان القديم جاع النمر، فاقترب من بيت على أطراف الغابة، نظر من خلال السياج، فرأى في الحديقة طفلة حلوة تلعب، قال لنفسه:
-هذه الطفلة وجبة فطور مناسبة لي، لكنْ من أين أدخل إليها.. من أين؟
كان وجه الطفلة مدوَّراً كالمرآة، ولها ضفيرتان تتأرجحان كلما نطّتْ كغصنين طريين.
انتبهت الطفلة إلى وجود النمر، فدنتْ من السياج، وقالت له:
-صباح الخير. ماذا تريد أيها النمر الحلو؟
قال النمر:
-بصراحة أنا جائع.
أسرعت الطفلة إلى داخل البيت، وعادت بكمية من الطعام، قدَّمتها للنمر من خلال أسلاك السياج.
بينما كان النمر يأكل بشراهة مدت الطفلة يدها، فمرَّتْ بها على فروه الأصفر الجميل، ثم أخرجت رأسها وقبّلته في جبينه.
تعجب النمر من جرأة الطفلة، وهمس في نفسه:
-يا لها من بنت غبية، مجنونة! ألا تخاف أن ألتهمها مع طعامي؟!
شبع النمر، وانصرف، وفي الطريق شعر بإحساس جميل من حنان الطفلة، وصل إلى البحيرة، نظر إلى وجهه، فرآه سعيداً، نزل إلى الماء، فاغتسل من الغبار وآثار الطعام، ثم تمدد تحت شجرة مستمتعاً بزقزقة العصافير لأول مرة في حياته.
جاع النمر في يوم آخر، فأسرع نحو بيت الطفلة والشر في عينيه، وراح يقول لنفسه في الطريق:
-سآكلها.. سآكلها. الغذاء أهم من القبلات.
استقبلت الطفلة النمر كالمرة الأولى، فأطعمته، وقبلته في عنقه، ومسحت بيدها على ذراعه، فوجد نفسه يخجل من مخالبه، ويحاول إخفاءَها.
من يومئذ كثرت زيارات النمر للطفلة حتى ولو لم يكن جائعاً، وكان في كل لقاء يزداد رقة معها حتى سمح لها بملاعبته، ونطّ أمامها ذات يوم، وكأنه يرقص.
بعد زيارة من زيارات النمر لصديقته تمدد عند الماء، وتذكَّر معاملة الطفلة لـه وقبلاتها البريئة، فأحس بسعادة تغمره. نظر إلى البحيرة فتراءت لـه خطوط بيضاء موزَّعة فوق جلده الأصفر بدلاً من الخطوط السود التي كانت من قبل على جلده، انتفض منزعجاً، وقال:
-آه من تلك الطفلة. لقد شوَّهتني! سأذهب الآن لأكلها.
في طريقه رأته نمرة حلوة، فنظرتْ إلى جلده معجبةً به، وسألته:
-يا صديقي أخبرني كيف صار جلدك جميلاً هكذا؟
ابتسم النمر فرحاً وقد تبدَّل مزاجه، فصاح:
-هذه قبلات صديقتي الطفلة.. قبلات.. قبلات!
يقال بأن ذلك النمر ذهب إلى البنت الصغيرة، وسكن عندها في الحديقة، وصار له أولاد بعد أن تزوج من النمرة التي أُعجبت بجلده.. أولاد أصغر منه حجماً، وألطف، يسكنون في البيوت لا في الغابات، وجلودهم عليها بقع بيضاء، سمّاهم الناس القطط.








المجنونة


تسمي أمي تلك الشجرة بهذا الاسم الذي لا أحبه: ((المجنونة))! وبدلاً من أن تخاف منها كما يخاف الناس من المجانين تحبها جداً، ولا تشبع من النظر إليها!
ربما كان الحق مع أمي، فأنا أيضاً أحب هذه الشجرة التي تشبه أوراقُها أوراقَ شجر الليمون، لكنها أصغر حجماً. أما أزهارها فكثيرة.. كثيرة. تتألف كلٌّ منها من ثلاث وريقات بنفسجية اللون تتجمَّع على شكل جرس في وسطه ثلاث أو أربع زُهَيْرات صفراء كأنها أفواه صغيرة تضحك!
كانت أمي تتحدث عنها البارحة لضيوفنا، فسألتها:
-ماما.. لماذا تسمين هذه الشجرة الجميلة بهذا الاسم القبيح؟
قالت: غداً أعطيك الجواب.
الآن أنا وأمي في حديقة المنزل نقف تحت الشجرة المجنونة، وها هي أمي تقول:
-أسميها المجنونة لا لأنها ضربتْ زميلاتها من الأشجار، أو عضَّتْها، أو قامت بأفعال شاذة غريبة. إنها –كما ترى- لطيفة هادئة، لكنني اخترتُ لها هذا الاسم لكثرة أزهارها، فهي بالمئات والآلاف. إنَّ الجنون هو تجاوز الحد يا ولدي، وهذه الشجرة تتجاوز الحد، فتعطينا أزهارها بجنون!
تضحك أمي، وأضحك معها قائلاً:
-ماما.. أحبك بجنون، وأحب شجرتك المجنونة.








أميرة السُّكَّر:


جاء بائع الألعاب إلى دكانه بدمية جديدة، اسمها: ((أميرة السكَّر))، وضعها على رفٍّ جميل في صدر الدكان.
على الرف المقابل اصطفَّتْ دمى كثيرة للنمر، والدب، والببغاء، وغيرها.
نظرتْ هذه الدمى إلى أميرة السكّر، فشعرتْ بالغيظ. قال النمر:
-أكاد أُجَنُّ.. لماذا يضعها البائع على رف وحدها؟! هل هي أحسن منا؟!
قال الدب ساخراً:
-طبعاً أحسن.. فهي دمية جديدة تلبس ثوباً أبيض، ونحن دمى قديمة، وألواننا باهتة.
ردد الببغاء الجزءَ الأخير من كلام الدب:
-نحن دمى قديمة، وألواننا باهتة.
ازداد غيظ النمر، فلكز الببغاءَ قائلاً:
-اخرسْ.
أثناء النهار تضاعفَ غضبُ الدمى من الأميرة، فالأطفال الذين دخلوا إلى الدكان مع أمهاتهم كانت عيونهم تتعلق بها، ولا تنظر إليهن!
كانت الأميرة لا تكفُّ عن الابتسام، وكلَّ خمس دقائق تمدُّ يدها اليمنى إلى الأمام، وترمي سُكَّرة.
خلال ساعات فقط انتشر خبر الأميرة بين كثيرٍ من أطفال المدينة، فصاروا يحضرون بالعشرات لرؤيتها، وقد رفض صاحب الدكان أن يبيعها، لأنه لا يملك منها دميةً أخرى. إنها للدعاية –كما قال- وفي الأسابيع القادمة ستأتيه أعداد منها، فيستطيع الراغبون عندئذٍ أن يحصلوا عليها.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل حدث شيء آخر: تضايق البائع من كثرة الأطفال القادمين إلى دكانه، فمنعهم من الدخول، لكنَّ ثلاثةً منهم رجَوْه، وألحوا، فسمح لهم أن يدخلوا مدة عشر دقائق. أثناء وجودهم مدت الدمية يدها، ورمتْ سكَّرة، فقفز الثلاثة في الهواء، ولما أمسكها أحدهم هتف الآخران:
-هييه يا أميرة.. واحدة لي.. واحدة يا حلوة.
قال الدب بعد أن رفع مؤخرته الثقيلة، وخَبَطها على الرّف، فكاد ينكسر:
-اسمعوا.. ها هم يهتفون لها!
ردد الببغاء:
-اسمعوا.. ها هم يهتفون لها!
ارتفعت أصوات الدمى كلها:
-هذه إهانة لنا جميعاً!
عادت إلى الدب روحُ السخرية، فقال:
-في الليل سأضغط عليها بمؤخرتي، فأجعلها مثلَ هريسة اللوز!
هزَّ النمر رأسه قائلاً:
-سأترك لك أمرها، فأنا لا أهتم بهذه الفرائس الصغيرة.
عندما اقترب الدب منها ليلاً لم تخف منه كما توقَّع، لكنها قالت:
-مرحباً.
ورمتْ سكَّرة، فالتقطها بقائمته الأمامية، وقال لنفسه: ((تضحك عليَّ بهذه الهدية!))
اقترب منها أكثر والشر في عينيه، لكنَّ شيئاً جمَّده في مكانه قبل أن يصل إليها.. إنه نور ابتسامتها الحلوة.. نورٌ لطيف كأشعة القمر يضيء ظلام الدكان!
في تلك اللحظة رمتْ سكَّرةً ثانية على رقبته، فدغدغتْهُ، فتعجب من نفسه إذ وجد أنه يشعر ببعض المرح، ولا يدري إن كان وجهه قد ابتسم للأميرة!
الغريب أكثر أنه جلس أمامها كطفل، وقال:
-أرجوك أيتها الجميلة احكي لي حكايتك.
رمتِ الأميرةُ السكّرة الثالثة، وبدأت تتكلم:
-أنا مجرد دمية صنعوني على شكل أميرة رائعة عاشت في الزمان القديم اسمها (لؤلؤة). كانت وحيدةَ أبويها، وكان والدها حاكمَ مدينة وراء البحر، يعمل أهلها في استخراج الذهب، لكنَّ رجاله كانوا يستولون على القسم الأكبر من ذهبهم، وينقلونه إلى خزائنه.
عندما دخلت لؤلؤة المدرسةَ في طفولتها خافتْ منها التلميذاتُ والتلاميذ، وتوقعوا أن تستولي على أدواتهم، لكنها راحت توزِّع السكاكرَ على الجميع، فبدؤوا يحبونها، ومع مرور الأيام كبرتْ، فقال عنها أهلُ المدينة:
((لؤلؤة لا تشبه أباها)).
((لؤلؤة زهرة في أرض الشوك)).
((لؤلؤة تشبه أمها الطيبة)).
وذات يوم ثار أهل المدينة على أبيها، وقتلوه، ولما صارت أميرةً في مكانه طالبتها أمها بالثأر له، فقالت:
-طبعاً سأثأر.. قسماً سأثأر.
في الحقيقة كانت أمها تكره قسوةَ أبيها، لكنها حزنتْ لقتله، فدعتها لتثأر له.
خاف الناس من الأميرة التي أحبوها حينما علموا أنها مصممة على الثأر، وفي أحد الأيام مرَّ موكبها في شوارع المدينة، فإذا بها شبه خالية! توقف الموكب في الساحة الكبيرة، وأمرت الأميرة مناديها أن يدعو الناس إلى الخروج، لكنَّ أحداً منهم لم يفتح باب بيته، عندئذ قالت لجنودها:
-هيئوا المدافع.
كان أهل المدينة يراقبون من وراء النوافذ، فقالوا:
-إنَّ لؤلؤة مثل أبيها، وقد خدعتنا زمناً طويلاً!
لكنّ انفجار الطلقات أحدث مفاجأة كبيرة! صاحت امرأة:
-السماء تمطر حلوى!
وصاح رجل:
-إنها سكاكر.. سكاكر!!
انفتحت الأبواب والنوافذ كلها، وخرج الكبار والصغار يلتقطون هدايا الأميرة التي وضعتها في المدافع بدلاً من القذائف، ثم انطلقوا نحوها يهتفون:
-عاشت لؤلؤة.. عاشت أميرة السكَّر.
بدءاً من ذلك اليوم نما حبهم للأميرة كما تنمو الأشجار تحت أشعة الشمس، فقد فتحتْ لهم خزائنَ البلاد، وأتاحت لهم فرصَ العمل، وأخذت ترسل للفقراء منهم كلَّ ما يحتاجونه مع السكاكر: طعاماً وسكاكر.. ملابسَ وسكاكر.. كتباً للثقافة وسكاكر!
لكنَّ أمها غضبتْ ذات مساء، وسألتها:
-لماذا لم تثأري لأبيك يا لؤلؤة؟
قالت لؤلؤة:
-لقد ثأرتُ يا أمي.
-كيف؟!
-قتلتُ الحقد في القلوب، وزرعتُ مكانه الحب.
صاح الدب:
-فعلاً إنها أميرة رائعة!
التفت حوله، فرأى الدمى الأخرى قد اقتربتْ، ويبدو أنها سمعت الحكايةَ كلَّها، فهتف الجميع:
-عاشت أميرة السكر.





المحتوى


القبض على دعبولة 5
سامحك الله يا جدي 15
الأنف الذي سافر إلى الصين 23
أعواد البابونج 29
الدرّاجة 35
الحمار العجوز 43
الثوب الذي تحبه الفراشات 49
كيف تحوَّل النمر إلى قط؟ 59
المجنونة 65
أميرة السُّكَّر: 69

***




صدر للمؤلف:


1-الطبل المثقوب –قصص للأطفال- دار الينابيع بالتعاون مع اتحاد الكتّاب العرب 1992.
2-سعدو وقصص أخرى –مجموعة قصصية للأطفال- اتحاد الكتَّاب العرب 1993.
3-ميت لا يموت –قصص قصيرة جداً- وزارة الثقافة 1996.
4-لساني أكَلَهُ القط –قصص ساخرة- دار الشموس 2001



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ahmad2012.yoo7.com
jiji 15
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 923
نقاط : 4206
تاريخ التسجيل : 16/07/2011
العمر : 26
العمل/الترفيه : طالبة جامعية
المزاج : عصبية

مُساهمةموضوع: رد: أميرة السكر   السبت 17 سبتمبر 2011, 8:33 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد الكاظم
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 986
نقاط : 4425
تاريخ التسجيل : 25/10/2010
العمر : 23
الموقع : http://ahmad2012.yoo7.com
العمل/الترفيه : طالب ثاني ثانوي
المزاج : متقلب

مُساهمةموضوع: رد: أميرة السكر   الأحد 18 سبتمبر 2011, 2:03 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ahmad2012.yoo7.com
 
أميرة السكر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المرهم الشافي :: الأقسام الثقافية :: القصص والروايات-
انتقل الى: